ابن العربي
944
أحكام القرآن
فإذا أراد أن يحلّ شيئا منها لغنيمة أو لغارة أحلّ المحرم ، وحرّم مكانه صفر ، وفي ذلك يقول عمير بن قيس بن جذل الطعان « 1 » : لقد علمت معدّ أنّ قومي * كرام الناس أنّ لهم كراما فأي الناس فاتونا بوتر * وأىّ الناس لم تعلك لجاما ألسنا الناسئين على معدّ * شهور الحلّ نجعلها حراما وقد تقدم غير هذا بزيادة عليه في المسألة قبلها . المسألة الرابعة - وقد قدمنا أنّ الإنساء كان عند العرب زيادة وتأخيرا وتبديلا ، وأقله صحة الزيادة ، لقوله : لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ، فإنما ذكر اللّه في الإنساء ما كان تبديلا [ أو تأخيرا ] « 2 » ، وأقلّه الزيادة . والمواطأة هي الموافقة ، تقول العرب : واطأتك على الأمر ؛ أي وافقتك عليه ، فكانوا يحفظون عدة الأشهر الحرم التي هي أربعة ، لكنهم يبدّلون ويؤخّرون ويزعمون أنّ المواطأة على العدة تكفى ، وإن خالفت في أعيان الأشهر المحرمات . ويحتمل أن يكون الإنساء عندهم بالثلاثة الأوجه ، فذكر اللّه منها الوجهين ، ولم يذكر الزيادة ، وعظم التبديل والتأخير ، وإن وقعت الموافقة في العدد ، فكان تنبيها على أن المخالفة في وجه أزيد في الكفر وأعظم في الإثم . المسألة الخامسة - قوله تعالى : زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ : قد بينا الكفر وحقيقته ، وذكرنا أنه راجع إلى الإنكار ، فمن أنكر شيئا من الشريعة فهو كافر ؛ ولأنه مكدّب للّه ولرسوله ، والزيادة [ فيه ] « 3 » والنقصان منه حقّ وصدق ، [ وكذلك الزيادة في الإيمان والنقصان منه حق وصدق ] « 4 » ، وبيّنا حقيقة الإيمان والكفر واختلاف الناس فيهما والحقّ من ذلك في كتب الأصول على وجه مستوفى ؛ لبابه أن أهل لسنّة اختلفوا في الإيمان ؛ فمنهم من قال : هو المعرفة - قاله شيخ السنة ، واختاره لسان الأمة في مواضع .
--> ( 1 ) في القرطبي : قائل البيت الثالث هو الكميت . وفي ا : يقول عمر بن قيس . والمثبت في اللسان - مادة نسأ . ( 2 ) من ل . ( 3 ) من ل . ( 4 ) من ل .